محمد تقي النقوي القايني الخراساني

7

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الوجود تشربون من علومنا ومعارفنا وتستضيئون من أنوار وجودنا فكيف لا يتوجّه الإنسان إلى هذا الأصل مع انّه اشرف الموجودات ويقدّم المفضول على - الأفضل . سادسها - انّه ( ع ) عبّر بالسّيل ولم يعبّر بالماء مع انّه ليس الَّا الماء لنكتة وهى انّ السّيل وان لم يكن غير الماء الَّا انّه يغايره في الآثار الوجودي وذلك لانّ الأنهار الصّغار ليس لها اثر في مقابل الأثر الَّذى يترتّب على السّيل ، فالسّيل له كثرة مجتمعة وهذه الكثرة بقيد الاجتماع لها قدرة دافعة بحيث لا يمكن ازالتها عنه وهذه القدرة ليست في كلّ واحد واحد من الأنهار فالتّعبير بالسّيل إشارة إلى انّ علومهم ومعارفهم وفضائلهم وسائر الكمالات فيهم تكون مجتمعة بحيث لا يمكن الإحاطة عليها وليست هذه الفضائل فيهم من قبيل الأنهار الصّغار التّى لا قدرة لها فكما انّه لا يقدر أحد على استيفاء السّيل بتمامه وكماله كذلك لا يقدر أحد على استيفاء علومهم وفضائلهم بتمامها وكمالها وكما انّ السّيل بسبب القدرة التّى أودعت فيه يقدر على انهدام كلّ ما كان مانعا عن جريه على الأرض فكذلك سيول فضائلهم ومناقبهم تجرى على أراضي القلوب وتصير سببا لتطهير قلوبهم عن الأدناس والأرجاس وهذا من لوازم وجود السّيل فقط . سابعها - انّ المطر إذا نزل على الجبل ليس فيه غبار بل يكون صافيا عن الكثافات فإذا انحدر منه إلى الأرض يصير منكدرا كثيفا لامتزاجه بالتّراب وسائر